الشيخ باقر شريف القرشي
76
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
الإنسان ، وأميزها لأنه ينم عن سيطرة الإنسان على نفسه ، وعدم خضوعه لأية نزعة من نزعات الغضب والانتقام ، وقد عرفه الجاحظ بقوله : « إنه ترك الانتقام عند شدة الغضب مع القدرة على ذلك » « 1 » وكان الإمام زين العابدين عليه السلام من أعظم الناس حلما ، وأكظمهم للغيظ ، وقد ذكر الرواة والمؤرخون بوادر كثيرة من حلمه كان منها ما يلي : 1 - كانت له جارية تسكب في يديه الماء إذا أراد الوضوء للصلاة ، فسقط الإبريق من يدها على وجهه الشريف فشجه ، فبادرت الجارية قائلة : - إن الله عز وجل يقول : « والكاظمين الغيظ » . وأسرع الإمام قائلا : - « كظمت غيظي . . » . وطمعت الجارية في حلم الإمام ونبله فراحت تطلب منه المزيد قائلة : - « والعافين عن الناس » . فقال لها الإمام برفق ولطف : - « عفا الله عنك . . » . وأسرعت الجارية قائلة : - « والله يحب المحسنين . . » . وقابلها الإمام بمزيد من اللطف والإحسان قائلا : - « اذهبي فأنت حرة . . » « 2 » . 2 - ومن بوادر حلمه أن وغدا لئيما استقبله بالسب والشتم بلا سبب ، فقابله الإمام باللطف قائلا له : « يا فتى إن بين أيدينا عقبة كئودا ، فإن جزت منها فلا أبالي بما تقول : وإن أتحير فيها فأنا شر مما تقول . . » « 3 » .
--> ( 1 ) تهذيب الأخلاق ( ص 19 ) ( 2 ) تأريخ دمشق 36 / 155 نهاية الإرب 21 / 326 . ( 3 ) البحار 46 / 96 .